جلال الدين الرومي

439

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

أمثلة وشروحاً حول رأيه في حرية الإنسان وكونه مختاراً وليس مجبراً ، وهذا يشبه تماماً حجة إبليس الذي قال الله تعالى " بما أغويتني " بينما قال آدم وحواء " ربنا ظلمنا أنفسنا " ، ويوفق مولانا فالقضاء حق والجهد حق وهو أشبه هنا بالكسب الذي يكون للعبد وقت الفعل الذي يقول به المعتزلة ، وعلى كل حال نوقشت هذه القضية بشكل مفصل في مقدمة الترجمة العربية للكتاب الخامس . ( 413 - 424 ) : الخلاصة في هذه الأبيات أن قراراتنا وترددنا وإقدامنا على أمر ونفورنا من أمر آخر كلها دلائل على مسؤوليتنا عن أفعالنا ، وما دمنا مسئولين فنحن مختارون ، فكيف تكون المسؤولية على مجبر ؟ ثم أن القدرة على الاختيار بين عملين لا يمكن أن يكون فيهما جبر ما دمت تستطيع أن تقوم بكلا العملين على نفس المستوى الجيد ، وإن كان عليك أن تختار بين عمل تستطيع القيام به وعمل لا تستطيع القيام به ، فسوف تقوم بالتأكيد بالعمل الذي تستطيع القيام به ، ثم إذا لم تكن مسئولًا لماذا يقتص منك ؟ لماذا يقام عليك الحد ، أتشك إذن في عدالة أحكم الحاكمين ؟ ! ( 452 - 439 ) : لكل عمل صورة ظاهرة ومرئية وصورة غيبية ، ليس من اللازم أن تكون شبيهة بالصورة الظاهرة للعمل ، أو تكون مشابهة له على أي وجه من الوجوه ( أنظر لعدم تشابه الأفعال مع نتائجها أو على عقابها أو ثوابها الكتاب الثالث الأبيات 3445 - 3455 وشروحها ) ، والقضاء المذكور هو القضاء الإلهى ، والكلب الكسول كناية عن النفس ، والمعنى مأخوذ هنا من حديقة سنائى " الكلب المرابط في الحظيرة وإن كان سميناً ليس كالعربى يحسن في الصيد " ( البيت 313 ص 78 من حديقة الحقيقة ، انظر الترجمة العربية المشروحة لكاتب هذه السطور ) والرجولة كل الرجولة أن يتحمل المرء نتيجة أعماله ، وأن يكون موقناً أن فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ( الزلزلة 7 - 8 ) وإياك ووساوس النفس ، إنها من قبيل الذرات أمام شمس الحقيقة ولا